الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 100

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

دون السّماع والقراءة ومنها ان يناول الشّيخ الطالب سماعه ويجيزه ثم يسترجعه الشّيخ ويملكه عنده ولا يبقيه عند الطالب فيرويه الطّالب عنه إذا وجده وظفريه أو ما قوبل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة على ما هو معتبر في الإجازات المجرّدة عن المناولة وهذه المرتبة دون ما سبق لعدم احتواء الطّالب على ما تحمّله وغيبته عنه فلهذا لا يكاد يظهر لها مزيّة على الإجازة المجرّدة عنها الواقعة في معيّن من الكتب وقد قال جمع من أصحاب الفقه والأصول انّه لا فائدة فيها ولكن المشهور بين شيوخ الحديث قديما وحديثا كما في البداية وغيرها انّ لها مزيّة معتبرة على الإجازة المجرّدة في الجملة باعتبار تحقّق أصل المناولة ومنها ان يأتي الطالب الشّيخ بكتاب ويقول هذا روايتك فناولنيه واجزلى روايته فيجيبه اليه اعتمادا عليه من دون نظر فيه ولا تحقّق لروايته له وقد صرّح غير واحد ببطلان هذا القسم ان لم يثق بمعرفة الطّالب وان وثق بخبره وبمعرفته بحيث كان ثقة متيقّظا معتمدا عليه صحّ الاعتماد عليه وكانت مناولة وإجازة جائزة كما جاز في القراءة على الشّيخ الاعتماد على الطّالب حتى يكون هو القارى من الأصل إذا كان موثوقا به معرفة ودينا فرعان الأوّل انّ الشّيخ ان أجاز في صورة كون الطّالب غير موثوق به ثم تبيّن بعد ذلك بخبر من يعتمد عليه انّ ذلك كان من مروياته فهل يحكم بصحّة الإجازة والمناولة السّابقتين لم تر من تعرض لذلك والظّاهر نعم لزوال ما كنّا نخشاه من عدم ثقة المجيز الثاني انّه ان قال الشّيخ في الفرض حدّث عنى بما فيه إن كان حديثي مع برائتى من الغلط والوهم كان ذلك جائزا حسنا لزوال المانع السّابق مع احتمال بقاء المنع للشكّ عند الإجازة وتعليقها على الشّرط وامّا الثّانى وهي المناولة المجرّدة عن الإجازة بان يناوله كتابا ويقول هذا سماعى أو روايتي أو حديثي مقتصرا عليه من غير أن يقول اروه عنى ولا أجزت لك روايته عنى ونحو ذلك وهذه مناولة مختلّة وقد وقع الخلاف في جواز الرّواية بها على قولين أحدهما الجواز وهو المحكى عن بعض المحدّثين كالرّازى استنادا إلى حصول العلم بكونه مرويا له مع اشعارها بالأذن له في الرّواية وإلى ما روى عن ابن عبّاس انّ النّبى ( ص ) بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد اللّه بن حذافة وامره ان يدفعه إلى عظيم البحرين ويدفعه عظيم البحرين إلى كسرى وفي اخبارنا روى في الكافي باسناده إلى أحمد بن عمر الحلّال قال قلت لأبى الحسن الرّضا عليه السّلم الرّجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول اروه عنّى يجوز لي ان ارويه عنه قال فقال إذا علمت انّ الكتاب له فاروه عنه وأيضا سيأتي انّ منهم من أجاز الرّواية بمجرّد اعلام الشّيخ الطّالب انّ هذا الكتاب سماعه من فلان وهذا يزيد على ذلك ويرجّح بما فيه من المناولة فانّها لا تخلو من اشعار بالأذن ثانيهما المنع وهو المحكى عن الفقهاء وأصحاب الأصول وعابوا المحدّثين المجوّزين لها وللرّواية بها ولم أقف لهذا القول على مستند صالح فالأظهر ما في خبر احمد المذكور من جواز الرّواية بها إذا علم انّ الكتاب للشّيخ دون ما إذا لم يعلم ولقد أجاد بعض الأجلّة حيث قال لا يعقل للمنع من رواية ما تحمّله بالمناولة المجرّدة وجه واى مدخل لأذن الشّيخ بعد اذن الإمام عليه السّلم بل امره وامر اللّه تعالى برواية الأحاديث بل ضبطها ونشرها بين الشّيعة وفي المجالس ومنه يظهر انّه لا يلتفت إلى منعه لو منع أيضا ما لم يكن منشاؤه خلل في نقله أو ضبطه والعجب من الشهيد الثّانى ره في الدّراية حيث انّه مع مصيره إلى المنع من غير ذكر وجهه روى خبر أحمد بن عمر المذكور الدالّ على الجواز ولم يردّه تذييل في ألفاظ الأداء لمن تحمل بالإجازة والمناولة وقد قال جمع انّه إذا روى بالمناولة باىّ معنى فرض قال حدّثنا فلان مناولة أو أخبرنا مناولة غير مقتصر على حدّثنا وأخبرنا لإيهامه السّماع أو القراءة وقيل يجوز ان يطلق خصوصا في المناولة المقترنة بالإجازة لما عرفت من انّها في معنى السّماع وجوّز الزّهرى ومالك والحسن البصري اطلاق حدّثنا وأخبرنا في الرّواية بالمناولة مط وعن أبي نعيم الأصبهاني وأبي عبد اللّه المرزباني تجويز اطلاق حدّثنا وأخبرنا في الإجازة المجرّدة عن المناولة أيضا ولكن الأشهر كما في البداية وغيره المنع من اطلاق ذلك واعتبار ضميمة القيد بالمناولة أو الإجازة أو الأذن ونحوها كحدّثنا أو أخبرنا إجازة أو مناولة وإجازة أو اذنا أو في اذنه أو فيما اذن لي فيه أو فيما اطلق لي روايته أو اجازنى أو أجاز لي أو ناولني أو سوّغ لي ان اروى عنه وأباح لي وعن الأوزاعي تخصيص الإجازة بخبّرنا بالتشديد وتخصيص القراءة باخبرنا بالهمزة قال العراقي ولم يخل من النّزاع لأنّ خبرّ واخبر بمعنى واحد لغة واصطلاحا وعن ابن دقيق العبد انّه لا يجوز في الإجازة أخبرنا لا مط ولا مقيدا لبعد دلالة لفظ الإجازة على الأخبار إذ معناه في الوضع الأذن في الرّواية قال ولو سمع الأسناد من الشّيخ وناوله الكتاب جاز له اطلاق أخبرنا لأنّه صدق عليه انّه اخبره بالكتاب وان كان اخبارا جمليا فلا فرق بينه وبين التّفصيلى انتهى وقد نسب إلى قوم من المتأخرين انّهم اصطلحوا على اطلاق أنبأنا في الإجازة ولكنّ المعروف عند المتقدّمين انّها بمنزلة أخبرنا وللجمع بين الأصطلاحين عبّر بعضهم بأنبأنا إجازة فانّه جامع بين اصطلاح المتأخّرين وبين التصريح بالإجازة وعن آخرين التّعير فيما عرض على المحدّث فاجازه شفاها أنبأني وفيما كتب اليه كتب الىّ وعن قوم تخصيص الإجازة بعبارات لم يسلموا فيها من التدليس كقولهم في الإجازة أخبرنا وحدّثنا مشافهة إذا كان قد شافهه بالإجازة وأخبرنا كتابة أو فيما كتب إلى إذا كان قد اجازه بخطّه وهذا ونحوه لا يخلو من التدليس لما فيه من الاشتراك والاشتباه بما هو أعلى منه امّا المشافهة فلتوهم مشافهته بالتحديث وامّا الكتابة فلتوهم انّه كتب اليه بذلك الحديث بعينه كما كان يفعله المتقدّمون وقد نصّ أبو المظفّر الهمداني على المنع من ذلك للايهام المذكور لكن ربما قيل انّه بعد ان صارا لأن ذلك اصطلاحا زال ذلك المحذور ولذا يحكى عن القسطلاني انّه قال انّ العرف الخاص من كثرة الاستعمال يرفع ما يتوقّع من الأشكال وعبرّ قوم في الرّواية بالسّماع عن الإجازة باخبرنا فلان انّ فلانا حدّثه أو اخبره فاستعملوا لفظ انّ في الإجازة وضعّفه بعضهم ببعده عن الإشعار بالإجازة وعدم انفهام المراد منه ولا اعتيد هذا الوضع في المسئلة لغة ولا عرفا واستعمل المتأخّرون كما في البداية وغيرها في الإجازة الواقعة في رواية من فوق الشّيخ حرف عن فيقول أحدهم إذا سمع شيخا بإجازته عن شيخه قرأت على فلان عن فلان كما تقدم في العنعنة لتميّيز عن السّماع الصّريح فان عن في نحو رويت عن فلان وأنبأتك عن فلان للمجاوزة لأنّ المروىّ والمنبأ به مجاوز لمن اخذ عنه بقي هنا امر نبّه عليه جمع وهو انّه لا يزول المنع من اطلاق أخبرنا وحدّثنا في الإجازة بإباحة المجيز لذلك كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في إجازاتهم لمن يجيزون له ان شاء قال حدّثنا وان شاء قال أخبرنا لأنّ إباحة الشّيخ لا يغيّر بها الممنوع في المصطلح والعبارة إذا لم تفد ذلك لم تفد اذن المجيز كما هو ظاهر خامسها الكتابة وقد عبّر عنها بعضهم بالمكاتبة وهو خطأ لمنافاة ذلك لما اصطلحوا عليه من اطلاق المكاتبة كما مرّ على ما إذا كان سؤال الرّاوى وجواب الإمام عليه السّلم بالكتابة فالأجود التّعبير بالكتابة هنا كما عليه الأكثر حتى يزول الاشتباه ثم التّحمل بالكتابة هي ان يكتب الشيخ مسموعه أو شيئا من حديثه لحاضر عنده أو غائب عنه أو يأذن لثقة يعرف خطّه بكتبه له أو يكتب مجهول الخّط بأمره ويكتب الشّيخ بعده ما يدلّ على امره بكتابته وهنا مطالب الأوّل ان الكتابة ضربان أحدهما ما إذا كانت الكتابة مقرونة بالإجازة